التخطي إلى المحتوى

ستصبح الأمور أسهل حالما يتعدون سن ماقبل المدرسة، أليس كذلك؟ قالها أحد الآباء (وهو يحاول تهدئة غضب ابنه الصغير) لأب آخر فأجابه الثاني وقد كان أطفاله بعمر أكبر : “لن تصبح أسهل، وانما مختلفة”.

الأطفال في هذه الفئة العمرية لا يتعرضون في العادة إلي نوبات الغضب هذه، واجتازوا مرحلة التدريب علي الذهاب للحمام والي النوم بالاعتماد علي أنفسهم، ولكن هناك مسؤوليات جديدة من واجب الطفل أن يتعلمها وطرق أخري عليك اتباعها،لم تعد الطرق المقنعة والناجحة مع طفل الأربع سنوات ذات فعالية بعد اليوم، فهؤلاء الأطفال علي استعداد للنقاش معك وهم علي علم وإطلاع بمفاهيم الإنصاف والعدل.

قد تدهشك بعض التغيرات التي تحصل للطفل. فالصغير الذي ينتهز فرصة عدم مراقبتك له للحظه كي يخلع ملابسه ويفرح بالجري عاري تماماً، قد أصبع اليوم في السنة السابعة من عمره ويصُر علي الانفراد حين يغير ملابسه أو حين دخوله الحمام، وطفل الخمس سنوات الذي كان لا ينقطع عن الحديث قد يجيب الآن علي سؤالك “كيف كان يومك في المدرسة” بإجابة قصيرة “جيد” في حاله أجابته بالأصل، وإن يعتقد الطفل انك منبع الحكمه، فمن المرجح أنه سيغير رأيه في السنوات اللاحقة، عندما تتكون له آراء خاصة به عن كيفية سير الأمور.

هل يمكننا التحدث ؟  تربية الأطفال ومساعدتهم في المشاركة بما يدور في ذهنهم

حين بلغ ابني سنواته الست الأولي،كان صديقة المفضل معه في نفس الصف وكانت الحياة تسير بشكل جيد حتي جاء اليوم الذي مرض فيه صديقه وظل في البيت، انتاب ابني حزن عميق. وبعد البكاء قليلاً، قضي النهار في المدرسة وهو يتجوز يائساً لوحده. هكذا وصفته معلمته لذا حاولت أفضل مابوسعي أن أشجعه علي التحدث معي حول الموضوع وقت الغداء.

اهتم بـتربية الأطفال واسأل طفلك كيف كان يومه

كيف كان يومك في المدرسة ياعزيزي؟ جاءني رده بكمل حماس “ممتازا” حسناً، كنت استحق هذه النتيجة، ساحاول ثانية. “اعتقد انك ربما اشتقت لوجود جو معك اليوم لتعلب معه” . لا (قالها بازدراء تشوبه الحيرة) هناك الكثير من الأطفال أستطيع اللعب معهم، لا نتعرض دائما لمثل هذه الحواجز مع أطفالنا، ولكنهم في هذا العمر لديهم الكثير مما يدور في أذهانهم ليعبروا عنه. ولكن عملية التعبير عن مشاكلهم بالكلام ليست عمليه بسيطه بالنسبه لهم.

هل يستمع الأهل إلي أطفالهم

تقول سانتا بارير ” في الوقت نفسه، لا يمتلكون المفردات الغنية للحديث عن مشاعرهم”.كيف يمكن لأهل مساعدة أطفالهم في إيضاح مايدور في ذهنهم؟ تقترح سانتا باريرا أن تقنيات الاستماع أٌل أهمية من الجو اليومي في العائلة، تقول : ” نبدأ بإطار عائلي من القيم والأعمال التي تحترم مشاعر الناس وتشجع الاتصال” وتضيف ” هل يمكن للكبار أن يعبروا عما في داخلهم، ويظهروا العاطفة ويتكلموا مشاعرهم، ويعملوا معاً لحل المشاكل؟ هل يستمع الأهل إلي أطفالهم؟

تربية الأطفال
أم تستمع إلي بنتها

من المؤكد أن الأطفال الذين يدركون وجود إذن صاغية، يميلون للانفتاح معنا حين يشعرون بالاضطراب. المشكله هي أن الأهل والأطفال لا يرغبون دائما بالحديث عن الأشياء نفسها. يعترف رون تافل: مؤلف كتاب “عواطف الأبوة” ( Parenting by Heart) الكثير مما يقوله الأطفال يعتبر مملاً بالنسبه للأهاله!” هل تريد أن تعرف أين تكمن الأسرار في أسطورة زلدا “the lengend of Zelda” أو ماحصل في فيلم “البيت الممتلئ” (Full House) المعاد؟ ولكن كما تقول سانتا باربرا : “إنها مسألة احترام انهم يخبرونك لأنه شئ مهم بالنسبة إليهم” فعندما نستطيع (معظم الأحياة) أن نستمع إلي أطفالنا حين يشاركونا اهتماماتهم، فمن المرجح أنهم سيأتون إلينا حين تغمرهم مشاعر أكثر تعقيداً.

ماذا لو وجد الطفل مضطرباً

ماذا لو نجد طفلنا مضطرباً، ولكنه لا يلجأ إلينا؟ تقول سانتا بابرا ” أحيانا، كل مانحتاجه هو المشاركة فيما نراه:” تبدو حزيناً، أو “أنت هادئ جدا اليوم”. وقد نحاول الحديث فيما نعتقد انه سبب المشكلة وباأخص إذا كان من الصعب علي الطفل الإفصاح عما في داخله. “أعلم كم كنت تتوق إلي قضاء عطلة الأسبوع مع أبيك ولكنه اضطر أن يلغي الموعد. هل ياتري هذا ما يزعجك؟ يحتاج الأطفال أحياناً إلي المساعدة في محاولة إيجاد الكلمات المناسبة لوصف مشاعرهم المضطربة أو المساعدة من خلال طمأنتهم بأنه لا بأس في الإفصاح عما يدور في أذهانهم.

يتولد لدي الأطفال الحس بالضمير، والخجل، والحاجة لبعض الخصوصية وهذه العوامل قد تجعل الطفل فجأه حساساً إزاء السؤال، أو مجرد استعداداً للتقرب بشكل عام تقول أيضا :” هنالك العديد من الأطفال ممن يشعرون بالضغط حين يتحدثون مع أهلهم في جلسات حوار وحديث.

الألعاب الكلامية : هدم جدار الصمت

الألعاب الكلامية هي إحدى الطرق المتبعةة لتوسيع مجالات الحديث مع الأطفال. ذلك يخرج عن الحديث الروتيني ” ماذا فعلت اليوم؟” ويتعرف كل واحد علي المزيد عن الآخر. وهذه الطريقة تنفع في الرحلات الطويلة بالسيارة والأحاديث القصيرة وقت النوم أو عند تناول العشاء.

للمبتئدئين:

  • ماهو حيوانك المفضل، أو اللعبة المفضلة أو برنامجك التلفزيوني المفضل .
  • عدد الأطعمة والألوان والرياضة التي تحبها والتي لا تحبها
  • اسألي : هل تفضل أن تكون حماراً وحشياً أم سيارة؟ شجرة أم صخرة؟
  • اذا كنت في عمر آخر، فما العمر الذي تفضلة ؟
  • اذا كنت ستعيش مع عائلة أحد أصدقائك: أي عائلة ستختار؟
  • هل كنت حزيناً، سعيداً، عاضباً أو سيئاً اليوم؟ لماذا؟ ويأخذ كل طفل دورة بالإجابة.

يعد الحديث عن الذكريات إحدي الطرق الأخري التي تشجع الثقة والمشاركة. يحب الأطفال كثيراً سماع القصص عن طفوله أهلهم. وانه شئ مطمئن بالنسبه إليهم إدراك أن أهلهم قد مروا هم أيضاً بأوقات صعبة

فمن الأسهل عادة مشاركة الطفل في اللعب أو في أي نشاط آخر والحديث معه في آن واحد، تسمي تافل ذلك “الحديث المتوازي، فكري جيداً بأفضل الأحاديث التي خضتها مع طفلك. ربما كانت أحاديثاً لم تتخطي لها مسبقاً بل جاءت بالصدفة خلا رحلة بالسيارة أو السير حتي باص المدرسة، أو عند غسل الملابس، أو قبيل النوم. علي الأرجح أنكما لم تتبادلا النظرات المباشرة عند الحديث. فإذا يميل طفلك إلي التزام الصمت، قد تستطيعين خلق الأجواء لهذه الأحاديث العرضية كالجلوس للعب معه أو عمل السلطة معاً أو قضاء بعض الوقت معاً بعد إطفاء الأنوار. قد يعطي ذلك للطفل الوقت والمساحة التي يحتاجها للمشاركة مثلا في فرحته بالتقدم بالقراءة أو رغبته في التعرف علي الطالب الجديد في الصف، أو الإهانة التي تعرض في غرفة الأطفال.

اقرأ أيضا في قسم تربية الأطفال :- تربية الاطفال

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: